حبيب الله الهاشمي الخوئي

277

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

أنزله في كتابه من قوله * ( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) * وقوله * ( أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ ) * ونحوه ( ويتغمّدك بفضله ) وكرمه ( وأنت متولّ ) ومعرض ( عنه إلى غيره ) تعالى ومقبل إلى الدّنيا وراكن إليها ومنهمك في لذّاتها وشهواتها . ( فتعالى من قوىّ ) وقادر على مؤاخذتك ( ما أكرمه ) وأجزل إحسانه وفي بعض النسخ ما أحلمه أي صفحه عنك ( وتواضعت من ضعيف ) وحقير ( ما أجرأك ) وأعظم كفرانك وجار لك ( على معصيته ) ومخالفته ( وأنت في كنف ستره مقيم ) حيث ستر من شنايع أعمالك وقبايح ذنوبك ما لو كشف عن أدناها لافتضحت ( وفي سعة فضله متقلَّب ) حيث أسبغ عليك من نعمه الجسام وآلائه العظام ما لو شكرت على أقلّ قليلها لعجزت . ( فلم يمنعك فضله ) بكفرانك ( ولم يهتك عنك ستره ) بطغيانك ( بل لم تخل من لطفه ) وبرّه ( مطرف عين ) أي مقدار حركة البصر ( في نعمة يحدثها لك أو سيئة يسترها عليك أو بلية يصرفها عنك ) وهذا تفصيل ضروب ألطافه تعالى الخفيّة والجلية . والغرض من قوله عليه السّلام : فتمثّل إلى هنا تذكير المخاطبين بعوائد نعمه وموائد كرمه وجميل آلائه وجزيل نعمائه وعموم نواله في حقّهم ، مع ما هم عليه من الغفلة والاعراض حثّا لهم بذلك على المداومة بالذكر والطاعة ، والتنبّه من نوم الغفلة والجهالة ، والمواظبة على دعائه ومناجاته بنحو ما في دعاء الافتتاح : فكم يا إلهي من كربة قد فرّجتها ، وهموم قد كشفتها ، وعثرة قد أقلتها ، وحلقة بلاء قد فككتها ، اللهمّ إنّ عفوك عن ذنبي وتجاوزك عن خطيئتي وصفحك عن ظلمي وسترك على قبيح عملي وحلمك عن كثير جرمي عندما كان من خطائى وعمدى أطمعنى في أن أسألك ما لا أستوجبه منك ، فلم أر مولا كريما أصبر على عبد لئيم منك علىّ يا ربّ إنك تدعوني فأولَّى عنك وتتحبّب إلىّ فأتبغض إليك وتتودّد إلىّ فلا أقبل منك ، كأنّ لي التطوّل عليك فلم يمنعك ذلك من الرّحمة بي والاحسان إلىّ والتفضّل علىّ بجودك وكرمك .